عبد الملك الجويني
440
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلو قتل قاتلٌ [ واحداً ] ( 1 ) منهم قَبْل الدعوة ، فقد قُتل سعيداً ( 2 ) في ظاهر الحال ، فإنه كان متعلقاً بدين الحق ، ولم يبلغه دعوةٌ أخرى ، حتى يُتبين إنكارٌ منه أو قبول . قال القفال : إذا كان القاتل مسلماً ، توجه القصاص ، فإن المقتول ليس بكافر . وذهب غيره إلى أن القصاص لا يجب ؛ لأنه وإن لم يكن موصوفاً بالكفر ، فليس موصوفاً بالإسلام قبل التزامه ، فإن أوجبنا القَوَد ، فلا شك أنا نكمل الدية ، وإن لم نوجب القود ، ففي الدية وجهان : أحدهما - نوجب الدية الكاملة . والثاني - أنا نوجب دية أهل الدين الذي هو عليه ، فإن كان على دين موسى ، فثلث دية المسلم . وإن لم يكن متعلقاً بشريعةٍ ، ولكن ما كانت الدعوة بلغته من ملة من الملل ، فالوجه القطع بنفي القصاص . ونقل المعتمدون عن القفال إيجابَ القصاص على المسلم بقتله ، وفيه بُعد في هذا المقام . فأما الدية ، فقد حكى الأصحاب نصين عن الشافعي : أحدهما - أنه تجب الدية الكاملة . والثاني - يجب أقل الديات ، وهو دية المجوسي ، فمن أصحابنا من أجرى القولين على ظاهر اختلاف النصين ، وتوجيههما : أنا في قولٍ نقول : سعيدٌ [ معذور ] ( 3 ) ، وفي قولٍ نقول : لا تعلق له بدين أصلاً . ومن أصحابنا من قال : ننزل النصين على حالين ، فحيث أكمل الدية أراد إذا كان متعلقاً بدين حق ، لم يُغَيَّر ، وحيث نوجب أقل الديات أراد إذا لم يكن متعلقاً بدين أصلاً . 10689 - ونحن نوضح بعد ذلك قسماً آخر وبه تمام البيان ، فنقول : إذا صادفنا هؤلاء متعلقين بدين موسى مثلاً ، وكان الدين [ مغيّراً ] ( 4 ) ، فإذا لم تبلغهم دعوةُ نبينا عليه السلام ، فالوجه أن نُبلغهم الدعوة ، [ فإن ] ( 5 ) [ قتل المسلمُ ] ( 6 ) واحداً منهم قبل
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) عبارة الغزالي في البسيط : " فإن لم تبلغه الدعوة ، فهو سعيدٌ معذور " . ( 3 ) في الأصل : " مغرور " . ( 4 ) في الأصل : " معتبراً " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " قبل السلم " .